الشيخ محمد رضا مهدوي كني

395

البداية في الأخلاق العملية

الاعتبار جانبيه الايجابي والسلبي ، بل وتجنب الدعابة قدر الامكان ، وأن يعلم بأنّ لكل مقام مقالا . فلو أمضى المرء حياته بالمزاح وأفرط فيه لتحول ذلك إلى عادة لديه ، وحينئذ لن يتعامل بجد حتى مع القضايا التي تستدعي الجد والحزم . ومن لا يشعر بالمسؤولية والتعامل بجد مع واجباته والتزاماته ، فليس بامكانه أن يكون مفيدا لا لنفسه ولا لمجتمعه . من الطبيعي انّ المرء الذي تستولي عليه روح الدعابة والمزاح ، يفقد الشعور الواقعي ، فلا يدرك الحقائق كما هي ، ولا يتلقى الآخرون كلامه على أنه جد أو حقيقة . وعلى ضوء هذه المقدمة ، لا بد من إثارة التساؤلات التالية : 1 - هل المزاح غير مستحسن مطلقا ؟ 2 - كيف كان أسلوب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليه السّلام ؟ 3 - هل هناك بعد ايجابي للمزاح في التعاليم الدينية ؟ وللإجابة ، لا بد من القول أنّ بالامكان الاستشفاف من مجموع الأحاديث الواردة عن المعصومين عليه السّلام انّ المزاح مطلوب إلى حد ما ، ولم ينه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام عنه بشكل مطلق ، وانما اثنوا عليه بشكل نسبي وضمن شروط خاصة ، بل كانوا يمزحون في بعض الأحيان أيضا . قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّا » « 1 » . قال شخص يدعى معمّر بن خلّاد : « سألت أبا الحسن ( الرضا ) عليه السّلام فقلت : جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون فقال : لا بأس ما لم يكن ، فظننت أنّه عنى

--> ( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 232 ؛ الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص 157 .